السبت، 2 فبراير، 2008

البدائل المتاحة في حال إلغاء الديانة

يقال دوماً أن الفرق بين المتدين والملحد أن الأول يملك منهج حياة يسير عليه, وآخرة يسعى لكسبها ويتجنب خسارتها, ومكارم أخلاق يكتسبها من الدين الحنيف تساعده على أن يكون مواطن صالح في مجتمعه يسعى للخير ويمنع الأذى ويتجنب الشر, وفي نفس الوقت يملك دوماً من الحماسه التي يُكسبها له الدين ما يكفيه لكي يجاهد في سبيله سواء في السلم بالدعوة للدين والحسنى والنهي عن المنكر أو في وقت الحرب بالجهاد في سبيل الله, ويتوقف المسلم دوماً عند نقطة مهمه يعتبرها أهم الفوارق بينه وبين الملحد
وهي :

ما الذي يملكه الملحد كمنهج يسير عليه ؟

ما الذي يدفعه للحياة ويجنبه أن يموت طالما لا توجد آخرة وثواب وعقاب ؟

ما الهدف من الحياة طالما لا يوجد خالق وإختبار ؟

كيف تفرّق بين ماهو أخلاقي وماهو يعتبر غير أخلاقي طالما لا يوجد حلال وحرام ؟

أين المرجعية التي تستند عليها سواء المرجعية الأيدولوجية أو البشرية أو المنهجية ؟


وفي هذا الموضوع نوضح الإجابات عن تلك الأسئلة في محاولة لإعطاء البديل المناسب للدين من وجهة نظر ملحده علمانية إنسانية ...

1 - الدين يقدم منهج للحياة, فأين منهجكم يا ملحدين ؟

منهج الملحد يتلخص في عدة معايير قد تختلف من ملحد لآخر بحسب الثقافة أو البيئة أو التربية, ولكن ما لاحظته بإجماع آراء الملحدين أن الجميع إتفقوا على مبدئين لا إختلاف عليهما :

1 - لا تضر الآخرين ولا تأذيهم بأي شكل من الأشكال سواء البدني أو المعنوي, وحاول بقدر الإمكان ألا تؤذي نفسك.

2 - عامل من حولك كما تحب أن يعاملوك.


بهذين المعياريين فقط تستطيع أن تتعايش مع مجتمعك بشكل أخلاقي بقدر الإمكان, وكما نعلم مثلاً أن الأصل في التحريم بالنسبة للإسلام هو الأذى, هذا بالطبع في الأيام الخوالي, أما الآن فقد إختلف معنى التحريم مع دخول عصر الخزعبلات والأساطير من جديد, ولكي تسير على منهج الإسلام الآن أمامك ترسانة من المحرمات لا أول لها ولا آخر, وكما نرى في معايري الملحدين, لا وجود لهما على الإطلاق في منهج الإسلام, قد يقول البعض أن الرسول قال (لا ضرر ولا ضرار) ولكن, هل من قبيل هذه المقولة التضييق على غير المسلم في الطريق ؟ وهل من قبيل لا ضرر أن نقطع رقبة من يترك الإسلام ؟ وهل من قبيل لا ضرار أن نؤذي الغير في مشاعرهم عندما نجبرهم على دفع الجزية وهم صاغرون ؟ وكما تحب أن يعاملك غيرك عاملهم, وهو غير موجود في الإسلام أيضاً لنفس الأسباب السابق ذكرها, فلا يقبل المسلم أياً مما سبق على نفسه من الآخرين .....

2 - ما الذي يدفع الملحد للحياة ويجنبه أن يموت طالما لا توجد آخرة وثواب وعقاب ؟

الأهداف بالطبع, كل إنسان لابد له من هدف يعيش لأجله, منا من يريد أن ينجح في مجال عمله ويثبت نفسه, ومنا من يريد تربية أطفاله ليصبحوا مواطنين صالحين يريدون الخير لمجتمعهم ويسعون لإصلاحه, ومنا أيضاً من يعيش لإسعاد غيره بأي طريقة, بالطبع لا مجال هنا لتعميم الأهداف على كل الملحدين, إنها فقط أمثلة توضح أن أهداف الملحدين في حياتهم أرقى بكثير من أن تكون لكسب حور العين والغلمان وجنة عرضها السموات والأرض, أن تكون أهدافك دنيوية بحته غرضها الخير والإصلاح أفضل آلاف المرات من أن تؤجل أهدافك لما بعد موتك, الحياة تريد من يحياها ويصلحها الآن, لا تنتظر لغد قد ننخدع فيه مثل الموت, ومن أهم أهداف المسلم مثلاً أن ينشر كلمة لا إله إلا الله بالقتال والجهاد كما قال الرسول الكريم, وهو هدف لعمري غريب, فمن أهداف إصلاحية يدعو لها الملحد لأهداف حربية دموية يدعو لها الإسلام نجد الفارق شاسع ورهيب, ومن ضمن أهداف المسلم أيضاً الدعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وأقوى طرق الدعوة باليد وأضعفها باللسان, وهي من ضمن الأهداف التي تشجع على التدخل في حياة الآخرين وتقويض حريتهم خارج نطاق القانون, فمن حق أي مسلم في تلك الحالة أن يتدخل بغير سلطة القانون وبسلطة إلهية دينية بحته في حياة غيره ويجبرهم على فعل ما يراه من وجهة نظر في صالح الله ورسوله فقط, وبالطبع كل تدخل لمنع المنكر والأمر بالمعروف يعني المزيد من الرصيد في مسزان الحسنات يكفل له نكح 72 حورية عين تظهر لهم بكارة كل يوم وبقضيب لا ينثني كما وعدهم الرسول الكريم, فيالها من أهداف إسلامية ........

3 - ما الهدف من الحياة طالما لا يوجد خالق وإختبار ؟

هل الدخول في الإختبار تم من الأصل بإختيارك عزيزي المسلم ؟ بالطبع لا, فهو نتيجة طبيعية لخطأ آدم وحواء مما دفع الله لإختبارنا جميعاً في الأرض مع منحنا منصب خليفته فيها, الملحد لا يحتاج لإختبار إلهي قد ينجح فيه فيحظى بالمتع الحسية أو يرسب فيه فيخلد في النار الأبدية, الملحد بحاجه لإختبار دنيوي مستمر لإثبات ذاته وتحقيق طموحاته, إختبار يدفعه للتقدم والرقي, للتحضر والإنسانية, أن يختبر نفسه طول الوقت في تعامله مع غيره,كما أن شعوره دوماً بأنه أرقى الكائنات يدفعه لمزيد من التحضر والتطور الذي هو مسئوليته الأساسية كإنسان يملك العقل والوعي, الإختبار الحقيقي للملحد هو أن يحظى بشرف إحترام عقله وإنسانيته .....

4 - كيف تفرّق بين ماهو أخلاقي وماهو غير أخلاقي طالما لا يوجد حلال وحرام ؟

المعيار الأول للأخلاق هو الضرر كما أسلفنا, والضرر يشمل كل ما يؤذي الآخر, وتجنب الإيذاء هو في حد ذاته خير, والإنحياز لأحترام حرية الآخر ومشاعره هو قمة التحضر والإنسانية, أما بالنسبه للمسلم فالوضع يختلف, فما يعتبره المسلم في كثير من الأحيان خير هو شر للآخر بدون أدنى شك, فيعتبر المسلم مثلاً أن دعوة غير المسلمين للإسلام خير, فيما يعتبره غير المسلمين قمة الإهانة لهم والتدخل في حياتهم الشخصية, وبينما يعتبر المسلم أن كره الآخر والدعوة لنبذه خير لدينه يعتبره الآخر حقد وكراهية غير مبرره في وجود حرية التعبد والإعتقاد, أما دعوة المسلم لقتل الإبن أو الأخ في حالة إلحادهم أو تغييرهم لمعتقدهم فهو قمة الخير والرحمه, خير للقاتل لأنه بقتله الكافر والمشرك حتى لو كان أقرب أقاربه سيدخل الجنة ويحظى برضا الرب, ورحمه للضحية حتى لا يرتكب المزيد من الذنوب والمعاصي بكفره وإلحاده, كل ما سبق أفعال أخلاقية بحته للمسلم يرى من خلالها صلاحه وصلاح مجتمعه, أما الملحد فيرى في إحترام الآخر وتقديره لحريته قمة الأخلاقية والتحضر .....

5 - أين المرجعية التي تستند عليها سواء المرجعية الأيدولوجية أو البشرية أو المنهجية ؟

المرجعية موجودة وبكثرة, فمن ناحية توجد الفلسفات بجميع أنواعها بكتبها ومؤلفيها, وهي تغني عن الكتب المقدسة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها, والفلاسفة هم أناس إتخذوا من العقل والحكمة والمنطق نبراساً يسيرون عليه ويضيئون به مجتمعاتهم وينشرون من خلالها نور المعرفة لمواطنيهم, ومن الفلاسفة إلى الحركات السياسية والفكرية لا يختلف الأمر كثيراً فتوجد الشيوعية والرأسمالية والليبرالية كحركات لها أيدولوجية فكرية تسير عليها وتعطي مرجعية قوية يمكن الإستناد عليها كأنظمة حكم سياسية أو إجتماعية, والبديل الطبيعي عن نظام الحكم بما أنزل الله الذي لا يقبل النقاش ولا التطوير ولا الشك هو نظام إنساني متطور يسعى لتقديم وسائل يتعايش من خلالها المواطنين في إطار من الحرية والقانون يضمن الرفاهية والشفافية والنزاهة لأفراد المجتمع, أما بخصوص الروحانيات وطرق تعويضها من خلال إيجاد بديل للمرجعية الدينية فيمكن إعتبار الفلسفات المختلفه مره أخرى أفضل طريقة لتعويض النقص الروحاني الذي قد يحتاجه الإنسان كعلاج نفسي, ولنا في اليوجا مثلاً بديل غاية في الروعة, فمن ناحية هي علاج نفسي وروحي مضمون النتائج, ومن ناحية أخرى لا تستلزم توقيتات معينة لأدائها ولا عواقب لعدم القيام بها, واللبيب بالإشارة يفهمُ ....

إيجاد بدائل للتخلي عن الدين ليست بالمسألة الصعبة إذا تحلينا بالمنطق والعقلانية وإحترام حقوق الإنسان وحريته سواء الفكرية أو الإنسانية, الصعوبة بحق أن نملك شجاعة تغيير ما فرضه علينا الآباء والأجداد من لحظة مولدنا, والتمرد بالطبع على ما فرضه علينا المجتمع من عادات وتقاليد مخلوطة بالدين جعلتنا نعيش في زمن لا يناسب واقعنا .....

الموضوع بالكامل على منتدى الملحدين العرب

هناك تعليق واحد:

أحمد عبد الفتاح يقول...

يقول المفكر الأمريكي ( ارفنج كريستول - Irving Kristol) فى أحد أحدث الدراسات الغربية عن مراجعة مفهوم العلمانية:
بإمكان الفلسفة العقلية العلمانية أن تزودنا بوصف دقيق للمسلمات الضرورية لتأسيس نسق أخلاقي، ولكنها لا يمكن أن تزودنا بهذا النسق نفسه، فالعقل قادر على تفسير الأنساق الأخلاقية لكنه ليس قادرًا على توليدها، إذ أن الإنسان يقبل الأنساق الأخلاقية من منطلق إيماني غير عقلي، والعقل المحض لا يمكن أن يتوصل الى أن جماع المحارم خطأ (طالما أن مثل هذه العلاقة لا تثمر أطفالاً). أو أن مضاجعة الحيوانات شر ذلك أنه ليس معروفًا لدينا ان كانت الحيوانات تتمتع بمثل هذه العلاقة الجنسية أم لا. وبسبب هذه الفوضى الأخلاقية أصبح مستحيلاً علينا تنشئة الأطفال. وظهرت أجيال قلقة لا تجد لنفسها مخرجًا من ذلك الوضع، ولذا يتحدث كريستول عن " البربرية العلمانية"