السبت، 2 فبراير 2008

لعبة (ماذا لو؟) تكشف وهم تبريرات المسلمين لدينهم

لاحظت في الاونة الاخيرة أن الشخصية المسلمة تقع في بعض الإشكاليات لا تستطيع أن تواجهها بالعقل والمنطق, فتضطر آسفة لإستخدام تبريرات تعلم جيداً صعوبة الإقناع بواسطتها لأصحاب الفكر الآخر, وتستمر في التشبث بتلك التبريرات بل والدفاع المستميت عنها لدرجة الإقتناع فيما بعد أنه لولا تلك التبريرات لما إستمر الدين الإسلامي اربعة عشر قرناً من الزمان!

ويلجأ المسلم لبعض الخدع التبريرة لمواجهة الإنتقادات التي يتعرض لها دينه في محاولة لرأب الصدع وترقيع الثوب ومحو البقع السوداء أو على الأقل إخفائها, ومن تلك الخدع الآتي:

1 - تأويل النصوص بما يناسب ما تتطلبه ظروف المناقشة.

2 - لي عنق الحقائق العلمية والتاريخية بما يبرر لا إنسانية الكثير من المواقف الإسلامية سواء عن الرسول أو الخلفاء والصحابة.

3 - إعتبار النصوص السماوية ليست محل شك أو نقص بما يبرر بالضرورة أي تصرف لا إنساني أو غير منطقي لأي شخصية إسلامية وعلى رأسهم الرسول نفسه.

4 - إعتبار الفعل الرسولي وحي من السماء لا مراء في قدسيته مهما كانت بشاعته.

من خلال تلك الخدع والوسائل التبريرة والتي تدخل تحت بند المهدئات والمسكنات للعقل يناقش المسلم غيره, في حين أن من يناقشه لا يقتنع تماماً بأي منها إما لأنه لا يقدس النص الإسلامي أو لأنه يأبى تبرير كل ما هو لا إنساني مهما كانت الظروف التاريخية التي سببته, وهنا يصل النقاش إلى طريق مسدود لا رجعة فيه, يصر فيه جانب على قدسية النص مهما كانت الأفكار التي يدعو إليها, ويصر الجانب الآخر على تجريم النص نظراً للامعقوليته من جهة أو لتناقضه مع أبسط حقوق الإنسان من جهة أخرى.

ولأن التبريرات كانت ودوماً محل شك في صحتها أو معقوليتها أو قابلية الإقتناع بها طرأ في ذهني إستخدام اللعبة الشهيرة (ماذا لو؟) في محاولة لتغيير بعض أسس الدين الإسلامي وتاريخه ولنرى ماذا ستكون إجابة المسلمون وقتها لتبرير تلك الأفعال والإستماتة في الدفاع عنها, ولنبدأ أولاً بوضع أسس جديدة للدين الإسلامي ولنرى التبريرات التي ستسوق بشأنها:

1 - الدين الإسلامي يمنع تعدد الزوجات, ويبيح الطلاق في حالة إتفاق كلا الطرفين عليه لإستحالة الحياة بينهما مع حفظ كامل حقوق الطرفين.

التبرير:

ما أعظم هذا الدين! لا يعطي أحدهما الحق ويمنعه عن الآخر, تخيلوا لو كان يسمح بتعدد الزوجات أو الأزواج, كيف سيكون وضع الزوجة الآن إذا وجدت زوجها يجمع بينها وبين صديقتها مثلاً؟ أو إستيقظت من النوم صباحاً على خبر زواجه من خلال تليفون مجهول, تخيلوا شعور الزوجة وهي ليس لها الحق في التمتع بزوجها بالكامل, وتخيلوا وضعها وهي تعلم أنه من حقه التمتع بعدة زوجات في حين أنها ليس لها سوى (بعض) من زوجها ؟ ديننا يمنع تماماً ظلم المرأة, ويجعلها مصونة لا تأخذ أكثر من حقها ولا ينتقص من حقوقها شيء, فإذا أرادت الزواج بآخر طلبت الطلاق بكل سهولة وتزوجت بغيره, والرجل نفس الحال, لا يأخذ أكثر من حقه, وإذا أراد الزواج بأخرى يطلب الطلاق بهدوء وتنتهي المشكلة, ويقول قائل ولماذا لا تبيحون التعدد طالما أن الرجل قادر على الجمع بين أكثر من زوجة؟ ونقول أن شرع الله حرّم تماماً أ نتُعامل الزوجة على أنها سلعة تباع وتشترى أو معين لإفراغ المتعة الجنسية, ومن عدل الله سبحانه وتعالى أنه علم أن الزوجة لا يمكنها الجمع بين عدة أزواج حتى لا تختلط الأنساب, وبالتالي منع الزوج من التعدد حتى يعطي أحدهما الحق فيما هو مستحيل للآخر, فسبحان عدله ورحمته وكفى بالإسلام نعمة.

2 - توزع المواريث بنسب متساوية بين الوارثين إلا في حالة وجود وصية كتبت والمتوفي بكامل قواه العقلية.

التبرير:

لا توجد تفرقة في ديننا الحنيف بين الجنسين, الكل متساوون في الحقوق والواجبات, وجاء النص القرآني لينصف الإنسان بعد ظلم وجور, وهاهو يمنح الرجل والمرأة نفس الحق في الميراث, ويقول قائل ولماذا لا يأخذ الرجل أكثر من المرأة طالما هو المسئول عن الإنفاق على بيته وأسرته ؟ ونرد عليهم بأن الإسلام دين لكل زمان ولكل مكان, ومن حكمة الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم أنه لم يعطي الحق لأحد الزوجين بالإنفاق ومنعه عن الآخر, فالكل متساوون في الحقوق ومن حق الزوجين تنظيم حياتهك كيفما يرون, ولحكمته لم يربط بين الميراث والإنفاق على الأسرة, فقد تحتاج المرأة الميراث لتسيير شئون حياتها تبعاً للظروف, وقد تحتاج المرأة المتزوجة للميراث أكثر من أخاها المتزوج, والحكمة الآلهية الأعم والأشمل تنحصر في العدل بكل صوره, فمهما كانت الظروف والملابسات يثنهي العدل أي مشكلة, أو ضغينة, أو حقد أو أي خطأ بشري قد يقع نتيجة للتفرقة بين الإنسان وأخاه الإنسان, إنها حكمته الآلهية سبحانه وتعالى ونحمد الله على نعمة الإسلام.

3 - حاكم المسلمين لا يحكم بالإسلام طالما كانت الدولة ليست إسلامية 100%, والحكم الإسلامي لا يخضع للنص, وإنما يخضع لما تفرضة شئون الدولة والسياسة والجيران والمجتمع, ويتداول الحكم في الإسلام بأخذ آراء الأغلبية, وترشح كل مجموعة فرد منها ترى فيه الإمكانية والمؤهلات المطلوبة للحكم, يترك باقي نظام الحكم بما يناسب المجتمع.

التبرير:

يراعي الدين الإسلامي إحتياجات الشعوب من حيث الثقافة أو اظروف الإجتماعية أو نظام الحكم الذي يناسبها, ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أنه لم يجعل الحكم تبعاً لنص ثابت قد لا يتناسب مع زمان أو مكان بعينه, وإنما وضع الأسس فقط, وهي أسس ديموقراطية صرفه تناسب كل زمان وكل مكان, وترك التفاصيل مرنة يضعها الشعب نفسه كما يرى وكما يناسبه, ويقول قائل لماذا لم يضع الله القوانين المنظمة لمخلوقاته بنفسه, فهو الأقدر على وضع تلك القوانين بالعدل المطلق والحكمة الآلهية التي لا تنتهي, ونقول أنه تعلى أشار في قرآنه الكريم إلى إختلاف القبائل والشعوب, وهذا الإختلاف نفسه هو السبب الرئيسي في ترك مسألة تنظيم الحكم وقوانينه للبشر, والله عندما وضع الأسس راعى أن تصلح لكل مخلوقاته, وعندما ترك التفاصيل راعى أن تضعها مخلوقاته كيفما تناسبه, وهي حكمته التي لا تنتهي والتي بغيرها تسود الفوضى ويعم الخراب.

4 - الدعوة للإسلام بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة هي الطريق لنشره, لا يُرفع سيف ولا تجيش الجيوش, لا قتل ولا سبي ولا أسر ولا غزو ولا فتح, حملات الدعوة يجب أن تكون سلمية بالأساس, والدين لا ينتشر إلا بالإقناع ودخول القلب.

التبرير:

حقاً إنه دين الرحمه والإخاء والتسامح والمحبة, لم يرد الله سبحانه وتعالى أن ينتشر دينه في الأرض إلا بالكلمة والإقتناع, بالموعظة والحب, بالعقل والإحساس, ولو كان نشر الدين بالسيف والقوة لما دخل القلوب وإقتنعت به العقول, ويقول قائل ولماذا لا ننشر دين الله بقوة السيف أو بفرض الضرائب على من لا يدخل فيه؟ فنقول أنه سبحانه وتعالى أرسل لنا بدين لا يحتاج للقوة ولا للضرائب, دين إذا أوصلته كاملاً إنبهرت به العقول وسكنت به القلوب وإرتاحت له النفوس, وإذا كان نشر الدين بالقوة لقيل أنه دين عنف وإرهاب وسبف, لكنه دين الحب والتسامح والإخاء, دين لم يراق بواسطته نقطة دم ولم يُأسر فيه رجل ولم تُسبى فيه إمرأة ولم توزع فيه غنائم, دين رحمة وصداقة, فمن لم يرد الدخول فيه فهو إنسان بلأول والأخير, ويبقى المسلم أخ وصديق للملل الأخرى بدون تفرقة أو تفضيل, فحقاً إنه دين العدل والمساواة.

5 - يحرم على المسلمين إمتلاك بشر مثلهم, فيحرم تماماً إمتلاك الجواري أو الإماء أو السرائر, كذلك يحرم تماماً إمتلاك العبيد وتجارة الرقيق.

التبرير:

جاء الإسلام لنشر الرحمة والمساواة بين البشر, ولأنه دين جاء ليُخرج الإنسان من الظلمات للنور, فقام بتحريم كل أشكال العبودية والرق التي كانت سائدة قبله, وهو تصحيح لمسار البشرية ورقي بها, وجاء تحريم العبودية بمثابة فتح صفحة جديدة في التاريخ البشري كله, بعدها, وبفضله, أُلغي الرق في العالم بأسره على مدى سنوات كان بدايتها الإسلام, ويقول قائل ولم أصر الدين على إلغاء الرق والعبودية طالما أن الأوضاع كانت مستقرة؟ ألم يكن من الأفضل إعطاء الفرصة للعبيد والإماء ليختاروا ما إذا كانوا يودون الإستمرار مع أسيادهم أو متابعة حياتهم؟ ونقول أن الإسلام أتاح الحرية كاملة لأفراده, وللحرية شروط, أهمها ألا يمتلك الإنسان أخيه الإنسان, وإلا فقد الحرية معناها الأصيل, والإنسان هنا حر تماماً فيما يراه أفضل لحياته, فقد يود الإستمرار مع مالكه كعامل أو أجير, وليس كعبد, وهنا الأمر مختلف تماماً, فلم يهادن الدين الإسلامي في حق الإنسان في حريته, ولم يعطي الغني الحق في إمتلاك الروح, ولم يجعل السلطة معيار لإمتلاك البشر, وإنما جاء المنع قاطعاً لا ريب فيه, مانعاً لا هوادة في تنفيذه, لأن الإنسان حقيقة لا يملك ماهو أكثر أهمية من حريته الشخصية.

الموضوع بالكامل على منتدى الملحدين العرب

هناك تعليق واحد:

هبة الله محمد حسن يقول...

لن أقول مناقشات سفسطائية كما تقول ولكن أريد أن أذكر حقيقة واحدة لا يستطيع أحد ان يدحضها وهي أم الحضارة العربية التي قدمت أساسات العلم الحديث قامت بالكامل على الدين وكان هو دافعهاوابسط شيء هو قول الرسول(ص):
"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"

وليس العم فقط ولكن الفلسفة أيضا فلو رجعت إلى كل كتب الفلسفة اليونانية التي كانت تدرس في أوربا فقد أخذت أصولها عن الشروح العربية للفرابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم.

وعندما دخل العرب مصر نهلوا من منابع العلم في الاسكندرية وأضافوا إليها كل أسس الحضارة الحديثة.كل هذا في إطار يحترم العقائد الأخرى ولو عدت أيضا للكتب التي من الوضح انك لم تقرأها لوجدت هناك مناظرات بين الشافعي وغيره من علماء المسلمين وبين ملاحدة وهو ما يعني أنهم كانوا موجودين في ظل الدولة الاسلامية.
بيمنا الحضارة الأوربية بدأت الخط بإزدراء الدين ولانسانية ابتداء من التفرقة العنصرية ومرورا بالاحتلال المرير الذي عانينا منه طويلا بينما عندما فتح العرب الدول الأخرى كان من يحكمها من اهلها وأبسط دليل على ذلك أن من فتح الأندلس هو طارق ابن زياد وكان من البربر وليس العرب.وانصحك بمراجعة موسوعة الحضارة لول ديورانت وبعض كتابات برنارد شو وجان جاك روسو.
في النهايةأرى أنك وقعت في فج التعصب الذي اتهمت به المسلمين ففي القرآن
"لا إكراه في الدين" ولك الحق في الاختيار بينما أنت تقول أن المسلمين على خطأ وان الملاحدة هم من على صواب.