الثلاثاء، 19 مايو، 2009

عن الإختبار والجبر والإختيار

من أبسط قواعد أي إختبار أن يختار الممتحن بكل حرية أن يخوض الإختبار أو يمتنع عنه, كما أنه لابد أن يتسعد جيداً للإختبار من إستذكار للدروس وتوقع الأسئله والإستعداد للمواجهه, وتزيد الحاجه لإختيار خوض الإختبار إذا ما كان الأمر يتعلق بمصير هذا الإنسان للأبد, فكيف يخوض إختبار قد يرسب فيه لأي ظرف من الظروف فيعذب جسدياً عذاب بشع لما لا نهاية يذوق فيه صنوف لا تعد ولا تحصى من الألم الجسدي الرهيب.....

الإنسان المؤمن يعتقد تمام الإعتقاد أن حياته عبارة عن إختبار كبير يعرف نتيجته بعد موته عندما تصعد روحه إلى بارئها ليحاسبها عما إقترفته في دنياها, التصور في مجمله رائع ومنطقي حتى يكون للحياة هدف ومعنى يعيش من أجله الإنسان, بل أكاد أجزم أنه هدف سامي يمنح للنفس راحه وسكينة ويوجه الإنسان لفعل الخير وتجنب الشر حتى يحظى بحياة أبدية هادئه وسعيدة وليتجنب عذاب رهيب قد لا يقوى على تصور خوضه لهول ما سمعه عنه, حتى الآن تسير الأمور بشكل جيد بالنسبه لمن يود العيش في راحة بال وبهدف يعتقد أنه خلق من أجله وعليه أن يحققه, ولكن الإنسان العقلاني الذي يبحث عن راحة العقل قبل راحة البال لابد أن تثار في ذهنه عدة أمور لابد وأن تخطر على باله عاجلاً أم آجلاً, وكعادتي أطرح الأسئله دون إنتظار لإجابات لها بقدر ما أنتظر أن تثير عاصفة من التفكير بغرض الخروج بحلول منطقية عقلانية عوضاً عن الحلول الجاهزة المعلبه التي تهدف لطمأنة النفس وتهدئة وتخدير العقل, ولنبدأ:

متى وافقت على خوض الإختبار الآلهي؟ هل كنت أعي ما أنا مقدم عليه عندما وافقت؟ هل شرح لي الله ما ينتظرني؟ لماذا وافقت على خوض الإختبار رغم معرفتي أنني قد أفشل وأتعذب للأبد؟ هل كنت قادر على الرفض ولم أفعل؟ وماذا لو رفضت؟ هل بإمكاني رفض مشيئة الله؟

لماذا يطلب مني الله أن أختار قبول أو رفض الإختبار إذا كان على علم مسبق بنتيجة إختياري؟ وإذا كان قراري بالرفض فلماذا سألني الله من الأصل عن قبولي أو رفضي رغم أنه يعلم رفضي مسبقاً؟ وإذا كان مصيري الذي يعلمه الله مسبقاً هو النار فلماذا طلب مني خوض الإختبار؟ وعلى أي أساس وزع الله النتائج النهائية قبل أن يخوض الممتحنين إمتحانهم؟ ومن إختار لفلان أن يكون صالح قبل أن يخوض الإختبار ليستحق الجنة ومن إختار لعلان أن يكون طالح قبل أن يخوض الإختبار ليستحق النار؟


إذا كان امامي طريقين وعلي ان اختار طريق منهم للسير فيه, الله يعرف انني ساختار الطريق الذي على يميني, ويعرف جيداً أنني لو إخترته سيؤدي بي الحال للنار دون أن أعلم, فهل أستطيع تغيير المصير الذي إختاره الله لي وأختار الطريق الأيسر؟ لو كانت الإجابه بنعم فالله لا يعلم كل شيء وبالتالي هو ليس مطلق القدرة, ولو كانت الإجابه بلا فالإنسان مسير ولا يملك إختياراته ويصبح الله ظالم لأنه إختار لي أن أسلك الطريق الأيمن رغم علمه أنه سيؤدي بي للنار ولا أملك رفاهية أن أختار العكس.

لنرى معاً المعادلة المنطقية الآتية:

يملك الإنسان مصيره + قدرة على الإختيار + عدم إفتراض وجود من يعلم مسبقاً ما سيحدث = حرية الإنسان = إنتفاء صفة العلم المطلق عن الإله = سقوط صفة مطلقة عن الإله = إستحالة وجود الإله المطلق القدرة والعلم

والآن لنرى المعادلة المعاكسة:

الإنسان لا يملك مصيره + الإله إختار للإنسان ما سيفعله وكتبه مسبقاً + إفتراض العلم المطلق للإله = جبر الإنسان = إنتفاء صفة العدل عن الإله = إستحالة وجود إله مطلق غير عادل = إستحالة وجود الإله المطلق القدرة والعدل

تتبع المعادلتين في حالة حرية الإنسان أو في حالة جبره وتسييره تقود دائماً لنفس النتيجة, فهو إما غير مطلق العلم وبالتالي غير مطلق القدرة, وإما مطلق العلم وبالتالي غير عادل ولا يمكن أن يكون الإله المطلق القدرة ظالم, ولنرى معاً:

حرية الإنسان = إله غير مطلق

جبر الإنسان = إله ظالم


فما هو الحل الآن؟ هل نؤمن بإله غير مطلق القدرة أم نؤمن بإله ظالم؟ الحل من وجهة نظري أن نتغاضى عن كل ما سبق وننظر للإله بالنظرة التي يستحقها, وهي أنه أمل للإنسان على مر العصور تمنى وجوده, أمل في كائن مطلق قوي مسئول يرعى مخلوقاته ويحفظها ويعدهم بالخلود الأبدي بعد الموت ويأخذ حقوقهم الضائعه إذا ظلموا في الدنيا, الإله هو مجموع أحلام الإنسان التي لم يستطع أن يحققها في دنياه فإخترع من يحققها له بعد الموت, ولم يكتف بهذا, بل إستخدم الإله كوسيلة ترهيب وترغيب في الدنيا حتى يضمن إستقرار المجتمع والأفراد لفترة ليست بالقصيرة من الزمن, فهل يستمر الإنسان في الإيمان بإله غير منطقي في القرن الواحد والعشرين مع عدم الحاجه إليه؟

الموضوع بالكامل على منتدى الملحدين العرب